fbpx

درس علم الله المطلق للجذع المشترك

مدخل التزكية: «علم الله المطلق» (في رحاب التربية الإسلامية)

الوضعية المشكلة:

جرى حوار خارج قاعة الدرس بين أحمد وحسام وبدر عن العلم وعلاقته بالتصديق، حيث قال خالد: لست أصدق إلا ما أراه، أو ما شهد العلم بصحته وصدقه، فأجابه أحمد: انأ أخالفك الرأي، فيمكن للرؤية أن تخدع، كما يمكن للعلم أن يخطىء، فلما سمع بدر الحوار، قال: إن كان ينبغي لنا عدم التسليم بالرؤيا والعلم، لامتناع سلامتهما من الخطأ، فالي إي شيء نسلم؟، وإلى ماذا نحتكم؟ وما الضوابط التي علينا أن نضعها لقبول ما نحتكم عليه؟

  • بعد قراءتك للوضعية، مع أي رأي تتفق؟
  • وهل تعد رأي بدر رأيا؟
  • في رأيك ما جواب سؤال بدر؟

النصوص المؤطرة للدرس:

النص الأول:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.

[سورة البقرة، الآية: 255]

النص الثاني:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

[سورة الأنعام، الآية: 59]

النص الثالث:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

[سورة لقمان، الآية: 34]

قراءة النصوص ودراستها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الأنعام:

سورة الأنعام: مكية، ماعدا الآيات: 20، 23، 91، 93، 114، 141، 151، 152، 153 فمدنية، وعدد آياتها 165 آية، وهي السورة السادسة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة “الحجر”، سميت ‏بهذا الاسم ‏لورود ‏ذكر ‏الأنعام ‏فيها، ويدور محور السورة حول القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والإيمان.

2 – التعريف بسورة لقمان:

سورة لقمان: مكية، ماعدا الآيات: 27، 28، 29 فمدنية، وعدد آياتها 34 آية، ترتيبها 31 في المصحف الشريف، نزلت بعد “سورة الصافات”، سميت بهذا الاسم لاشتمالها على وصايا لقمان الحكيم لابنه، وهي تعالج موضوع العقيدة الإسلامية، وتناولت بالتركيز على الأصول الثلاثة لعقيدة الإيمان، وهي: الوحدانية والنبوة والبعث والنشور.

II – نشاط الفهم وشرح المفردات:

1 – شرح المفردات والعبارات:

  • الحي: الدائم بالبقاء.
  • مفاتح الغيب: خزائنه.
  • تكسب: من خير أو شر.

2 – مضامين النصوص الأساسية:

  1. إبراز معاني التوحيد والعظمة والعلم المطلق للباري سبحانه وتعالى.
  2. تنوع الأمثلة عن سعة علم اللّه الذي أحاط بكل شيء علما.
  3. ذكر المغيبات الخمس التي استأثر اللّه بعلمها دون خلقه.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – مفهوم علم الله المطلق وأدلته:

1 – مفهوم علم الله المطلق:

علم الله المطلق: هو العلم الذي استأثر اللّه بعلمه، فلم يطلع عليه أحدا من خلقه.

2 – الأدلة على علم الله المطلق:

أ – الأدلة النقلية:
  • قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
  • قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾.
  • قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾.
  • عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ»، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾.
ب – الأدلة العقلية:
  • من المستحيل إيجاد الأشياء مع الجهل، فالعلم واجب له سبحانه، وهي الصفة الثالثة التي بها يتم إيجاد الأشياء، فالإيجاد يحتاج إرادة وقدرة، والإرادة تستلزم العلم بالمراد.
  • إن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها، لامتناع صدور ذلك من غير ذي علم.
  • أن اللّه يتصف بصفات الكمال، والعلم من صفات الكمال، والعلم صفة يتصف بها البشر فكيف برب البشر.

II – اختصاص الله تعالى بعلم الغيب:

1 – أنواع الغيب:

الغيب نوعان:

  1. غيب مطلق: استأثر اللّه بعلمه دون خلقه فلا أحد من الخلق يتمكن من معرفة هذا الغيب الذي حجب اللّه معرفته عن الخلق بل هو من خصائصه الإلهية التي لا يشاركه أحد فيها، كعلم الساعة وغيرها.
  2. غيب نسبي: قد يطلع الله عليه بعض العباد، إما عن طريق الوحي أو التجربة أو العلم الحديث أو غير ذلك مما يمكن به الاستعلام عما يخفى على كثير من الناس بالطرق الممكنة، كمعرفة ما في قعر البحار، وأغوار الأرض، وأجواء السماء.

2 – الفرق بين علم الله وعلم المخلوقات:

هناك فروق بين علم اللّه وعلم الخلق، منها:

  • أن علم اللّه غير مسبوق بجهل، بل عليم منذ الأزل.
  • أن علم اللّه واسع، بينما علم المخلوق محدود.
  • علم اللّه أزلي وعلم المخلوق كسبي يحتاج إلى جهد وبحث ليتحقق.
  • أنه سبحانه لا ينسى بينما العبد المخلوق ينسى ما كان يعلمه.
  • أن علم المخلوقات عن الشيء الواحد يتفاوت.
  • علم اللّه يشمل معرفة كل الأمور في وقت واحد.