fbpx

درس غزوتا بدر وأحد: دروس وعبر للجذع المشترك

مدخل الاقتداء: «غزوتا بدر وأحد: دروس وعبر» (في رحاب التربية الإسلامية)

الوضعية المشكلة:

في ظل ما تعيشه الدول الإسلامية من تفكك وضعف وسقوط الواحدة تلو الأخرى، سأل أحد التلاميذ أستاذه، هل حقا أن الأمة الإسلامية لا طاقة لها بالغرب، ولا فرصة لها في النصر؟ فأجابه الأستاذ: إن المسلمين لو فهموا الدروس جيدا من غزوتي بدر وأحد لعادوا لسكتهم الصحيحة من القوة والنصر.

  • فما موقفكم مما قاله الأستاذ؟ ولماذا؟

النصوص المؤطرة للدرس:

النص الأول:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ۝ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ  ۝ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ۝ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

[سورة آل عمران، الآيات: 123 – 126]

النص الثاني:

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.

[سورة آل عمران، الآية: 152]

قراءة النصوص ودراستها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة آل عمران:

سورة آل عمران: مدنية، وعدد آياتها 200 آية، ترتيبها 3 في المصحف الشريف، نزلت بعد “سورة الأنفال”، سميت بهذا الاسم لورود ذكر قصة أسرة “آل عمران” والد مريم أم عيسى عليهما السلام فيها، وما تجلى فيها من مظاهر القدرة الإلهية بولادة مريم لعيسى عليهما السلام، وقد اشتملت هذه السورة على ركنين هامين من أركان الدين، هما: ركن العقيدة وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله تعالى، وركن التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله.

II – نشاط الفهم وشرح المفردات:

1 – شرح المفردات والعبارات:

  • أذلّةٌ: الذليل: الضعيف والمهان، وسموا بذلك في الآية لقلة عَدَدهم وعُدَتهمْ.
  • أن يمِدّكم: يقوّيكم ويعينكم يوم بدر.
  • يأتوكم: أي المشركون.
  • فورهم هذا: ساعتهم هذه بلا إبطاء.
  • مسوّمين: مُعلنين أنفسهم أو خيلهم بعلامات.
  • إلا بشرى لكم: البشرى: الخبر السار الذي يتهلل له الوجه بالبشر والطلاقة.
  • ولتطمئن به قلوبكم: اطمئنان القلوب سكونها، وذهاب الخوف والقلق عنها.
  • صدقكم الله وعده: أنجزكم ما وعدكم.
  • بإذنه: بإذنه لكم في قتالهم وبإعانته لكم على ذلك.

2 – مضامين النصوص الأساسية:

  1. دور الصبر والتقوى والطاعة الكاملة في انتصار المسلمين في بدر.
  2. أثر مخالفة أوامر الله ورسوله عليه السلام في انهزام المسلين في أحد.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – غزوة بدر:

1 – سبب غزوة بدر:

لما علم المسلمون أن قافلة قريش التجارية الضخمة قادمة من الشام نحو مكة بقيادة أبي سفيان، خرج رسول الله ﷺ من المدينة ومعه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا من الصحابة، لاعتراضها واستعادة أموالهم وممتلكاتهم التي أخذها منهم المشركون بالقوة بعد إعلان إسلامهم، فعلم أبو سفيان بالخبر فغير مسار القافلة، وطلب العون من المشركين الذين عزموا دون تردد على الخروج لقتال المسلمين وكان عددهم ألف مقاتل.

2 – الاستعداد للغزوة وبداية المعركة:

عندما علم الرسول ﷺ بخروج قريش لقتاله استشار أصحابه إذ أنه لم يخرج للقتال، فرأى منهم استعدادا للقتال وأنهم باعوا أرواحهم للّه، فأخذ ﷺ ينظم الصفوف ويبشرهم بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وقد بدأ القتال بين المسلمين صباح يوم السابع عشر من رمضان بعد زحف الكفار نحو مواقع المسلمين، واستمر القتال حتى ظهر ذلك اليوم، وكتب الله النصر للمسلمين بعد أن استشهد منهم 14 رجلا، وسقط من الكفار 70 قتيلا، منهم أبو جهل، وأُسر منهم 70، وهزم الأعداء وغنم المسلمون غنائم كثيرة، وأمر النبي ﷺ بدفن الشهداء ومواراة القتلى من الأعداء، ثم صلى بالمسلمين صلاة العصر، وتوجه المسلمون إلى المدينة المنورة وهم فرحون مستبشرون بما كتب الله لهم من النصر.

3 – الدروس والعبر المستفادة من غزوة بدر:

  • التضحية بالمال والنفس في سبيل الله والوطن، مع الإيمان بأن الله ينصر أهل الحق دائما.
  • مشاورة أهل الخبرة والرأي في الأمور والأخذ برأيهم عندما يكون صائبا.
  • التمسك بالصبر عند الشدة، والإيمان بقضاء الله وقدره.
  • طاعة الله ورسوله وطاعة الجنود لقائدهم والعمل بأمره.

II – غزوة أحد:

1 – سبب غزوة أحد:

لم ترض قريش بالهزيمة التي أَلَمَّت بها في غزوة بدر، وقررت أن تنتقم لها لاستعادة هيبتها ومكانتها بين قبائل العرب، بالإضافة لرغبتها بتأمين طرق التجارة التي تسير بها قوافلها إلى الشام، فلذلك توجهت قريش إلى المدينة في نحو ثلاثة آلاف مقاتل.

2 – الاستعداد للقتال وبداية المعركة:

عندما وصل الخبر إلى رسول الله ﷺ، استشار أصحابه فأشاروا عليه بأن يلاقوهم خارج المدينة، فجهز الرسول ﷺ جيشا تعداده ألف مقاتل، وفي الطريق خذله عبد الله بن أبي بن سلول فانسحب ومعه ثلاثمائة منافق، فبقي عدد المسلمين سبعمائة فقط، وقد التقى الفريقان عند جبل أحد، وحقق المسلمون نصرا في الميدان في بداية المعركة، حتى بدأ المشركون يتراجعون، فلما رأى الرماة ذلك، نزلوا عن جبل أحد، وقد كان الرسول ﷺ أمرهم بالوقوف عليه وحماية ظهور المسلمين، ولكنهم خالفوا أمره ﷺ ظنا منهم أن المعركة قد انتهت، فما كان من خالد بن الوليد سوى الالتفاف مع مجموعة الفرسان، ومباغتة المسلمين من الخلف، مما قلب موازين المعركة، وتطاول المشركون على الرسول ﷺ وحاولوا قتله، فأصيب في وجهه وكسرت رباعيته، وقد أظهر العديد من الصحابة بسالة وتضحية في حمايته ﷺ، وقد استشهد في المعركة 70 من المسلمين من بينهم حمزة بن عبد المطلب.

3 – الدروس والعبر المستفادة من غزوة أحد:

  • أثر المعاصي في النصر والهزيمة.
  • إيثار الدنيا على الآخرة يُفقد الأمة عون الله ونصره وتأييده.
  • تميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب.
  • تقرير مبدأ الشورى.
  • بيان شجاعة الرسولِ.
  • بيان كمال قيادته ﷺ العسكرية.