fbpx

مدخل الاستجابة: «المعاملات المالية في الإسلام» (في رحاب التربية الإسلامية)

الوضعية المشكلة:

تحتل المعاملات المالية درجة الصدارة في العلاقات بين الأفراد في التجمعات البشرية باعتبار المال هو عصب الحياة، فجميع الناس بحاجة إلى بعضهم البعض تلبية لحاجاتهم وتحقيقا لعيشهم، ولكن في ظل هذه المعاملات نجد الكثير من التجاوزات بسبب تداخلها وتشعب أحكامها، حيث يظلم الناس بعضهم البعض وتهضم حقوقهم، متناسين ضوابط الإسلام في المعاملات المالية.

  • فما هي أحكام وضوابط المعاملات المالية في الإسلام؟

النصوص المؤطرة للدرس:

النص الأول:

اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.

[سورة الحديد، الآية: 07]

النص الثاني:

عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾، قَالَ: فَقَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ».

[رواه مسلم]

النص الثالث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».

[رواه مسلم]

قراءة النصوص ودراستها:

I – توثيق النصوص والتعريف بها:

1 – التعريف بسورة الحديد:

سورة الحديد: مدنية، وعدد آياتها 29 آية، ترتيبها 57 في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الزلزلة، سميت بهذا الاسم لذكر الحديد فيها، وهو قوة الإنسان في الحرب والسلم وعدته في العمران والبنيان، اهتمت بالتشريع والتربية وبناء المجتمع الإسلامي على أساس العقيدة الصحيحة والتشريع الحكيم والخلق الكريم.

II – نشاط الفهم وشرح المفردات:

1 – شرح المفردات والعبارات:

  • مستخلفين فيه: وكلاء ونوابا.
  • ألهُاكم: شغلكم عن طاعة ربكم.
  • التكاثر: التباري والتنافس في كثرة المال والعز.
  • أكلت فأفنيت: انفقته على أكلك وشربك في الدنيا.
  • تصدقت فأمضيت: الصدقة لوجه الله تعالى.
  • نفس: فرج وأزال وكشف.
  • كربة: شدة ومصيبة.
  • يسر: ساعد وسهُل.
  • المعسر: من أثقلته الديون وعجز عن وفائها.

2 – مضامين النصوص الأساسية:

  1. الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال أما الإنسان فهو مستخلف فيه لينفقه في الخير.
  2. مال الإنسان هو فقط ما استهُلكه في مأكله أو ملبسه أو صدقة ادخرها لآخرته.
  3. السعي في العمل الخيري نفعا للناس من تفريج الكروب، وعون المحتاجين، وستر المسلمين.

تحليل محاور الدرس ومناقشتها:

I – تعريف المال والمعاملات المالية وضوابطها:

1 – مفهوم المال:

المال: لغة: هو كل ما يتمول وتميل إليه النفس، وشرعا: هو كل ما يمكن حيازته ويمكن الانتفاع به على الوجه المعتاد شرعا، إذا مفهوم المال في الإسلام  لا يقتصر على العملات النقدية فحسب، بل يشمل كل شيء له قيمة مالية، مثل: الماشية والسلع والدور والعقارات …، وسائر الممتلكات العينية والمالية.

2 – مفهوم المعاملات المالية:

المعاملات المالية: كل ما يجيز الشرع العمل فيه من أجل الكسب الحلال في مختلف المجالات الاقتصادية كالبيع والشراء والإجارة وسائر الأعمال، ويمكن تعريفها أيضا بالأحكام الشرعية المنظمة لتعامل الناس مع بعضهم في مجال المال.

3 – أنواع المعاملات المالية:

تنقسم المعاملات المالية إلى قسمين:

  1. معاملات مالية ربحية: وتسمى بالعوضية، وهي التي تكون مقابل تمليك شيء ما أو منفعته كالبيع والشراء والإجارة والرهن والقرض …
  2. معاملات إحسانية أو تبرعية: وهي المعاملات التي يقصد بها الإحسان والإرفاق، مثل: الهبة والوقف والعتق والوصايا وغير ذلك.

II – ضوابط المعاملات المالية في الإسلام وأحكامها:

1 – ضوابط المعاملات المالية في الإسلام:

شرع الإسلام مجموعة من الأحكام الضابطة لسائر المعاملات المالية، بما يحقق نماء المال وحسن تدبيره واستهلاكه، ومن أبرز هذه الضوابط:

  • تصحيح النية والقصد في المعاملات المالية: عن طريق الإخلاص لله تعالى وابتغاء مرضاته، وتجنب المن والأذى والرياء ، قال ﷺ: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
  • الالتزام بالحلال وتجنب الحرام: أي أن تكون المعاملات مشروعة، أي مطابقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وأن تكون في مجال الطيبات، وتجنب الخبائث مهما كان قدرها، قال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا».
  • حفظ الحقوق: وذلك حرص الإسلام على توثيق العقود وكتابتها، حفظا للحقوق وتفاديا للنزاعات، قال تعالى: ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾.
  • الالتزام والصدق في المعاملات: الوفاء بالعهود والمواثيق من أجل الأمور التي دعا إليها الإسلام، ورتب على من نقضها أو أخل بها صنوف الذم والعقاب.
  • تحريم كل ما يضر بالمعاملات المالية: كالغش والغرر وكافة صور أكل أموال الناس بالباطل.

2 – شروط صحة المعاملات المالية في الإسلام:

يشترط لصحة جميع عقود المعاملات المالية شروطا، أهمها:

  • لا يصح العقد إلا بتوفر الصفات التالية: البلوغ، العقل، الحرية، ملك الشيء المتصرف فيه، الرشد المنافي للتبذير.
  • التراضي بين المتعاقدين: بحيث يتصرف كل طرف دون إكراه ولا إجبار.
  • القصد لإنجاز العقد جديا لا لهوا.
  • صدور العقد من مالك محل العقد أو وكيله.
  • أن يكون محل العقد مباحا ومنتفعا به لا حراما.
  • أن يكون محل العقد (الشيء المعقود عليه) معلوما لدى المتعاقدين.
  • أن يكون الثمن معلوما.